في مغزى انتشال الجريمة الاستعمارية من التقادم طارق الكحلاوي
في صمت صباح بارد يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 1952 كان فرحات حشاد، مؤسس أحد أقوى المنظمات النقابية العربية والأفريقية والزعيم الميداني آنذاك للحركة الوطنية التونسية، يجلس جريحا بين جلاديه في الكراسي الخلفية لسيارة مجهولة في الطريق بين مدينتي رادس ونعسان التونسيتين. حشاد كان لا يزال يصارع الموت، بعد محاولة أولى فاشلة لاغتياله وهو في سيارته. بعد فترة وجيزة سيقومون بإعدامه بدم بارد وإلقائه على حافة الطريق جثة هامدة. في صمت بدأ صباحه وأنهى يومه. والصمت كان مراد جلاديه، ولا يزال. من الصعب إن لم يصادف تونسي أو تونسية منذ ذلك الصباح وخلال ما يفوق الخمسين عاما الماضية صورة أو اسم فرحات حشاد في أحد زوايا ذاكرته أو زوايا الشارع. كان ذلك انتقامه المبدئي: خلود ذكراه.





